عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

257

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

فقال أحملنى إليه ، فذكر قصة قال في آخرها ، فوقفنا على تلّ ننتظره ليتحرّك إلينا من الغيضة ، وكان يأوى إلى غيضة فيها سباع ، قال : فمرّ بنا أبو يزيد وقد قلب فروة على ظهره ، فقلت للفتى : هذا أبو يزيد فانظر إليه ، فنظر الفتى إليه فصعق ، فحرّكناه فإذا هو ميت ، فقلت لأبى يزيد يا سيدي قتلت صاحبنا ، أو قال قلت نظره إليك قتله ، فقال لا ، ولكن صاحبك كان صادقا ، وأسكن في قلبه سرّ لم ينكشف له وصفه ، فلما رآنا انكشف له سرّ قلبه ، فضاق عن حمله لأنه كان في مقام الضعفاء المريدين ، فقتله ذلك ، رضي اللّه عنه ، ونفع به آمين : ( الحكاية الخامسة والثمانون بعد المئتين : عن يحيى بن معاذ رضي اللّه عنه ) قال : رأيت أيا يزيد في بعض مشاهداته من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر مستوفزا على صدور قدميه رافعا أخمصيهما من عقبيه عن الأرض ، ضاربا بذقنه على صدره ، شاخصا بعينيه ، لا يطرف ، قال : ثم سجد عند السحر ، فأطال ثم قام ، فقال : اللهمّ إن قوما طلبوك فأعطيتهم المشي على الماء ، والمشي في الهواء ، وطىّ الأرض ، وانقلاب الأعيان ، حتى عددّ نيفا وعشرين نوعا من كرامات الأولياء ، فرضوا بذلك ، وإني أعوذ بك من ذلك ، ثم التفت فرآني ، فقال يحيى ؟ قلت نعم يا سيدي ، قال منذ متى أنت ههنا ؟ قلت منذ حين ، فسكت ، فقلت يا سيدي حدثني بشئ ، قال أحدثك بما يصلح لك ، أدخلني الحقّ في الفلك السفلى فدوّرنى في الملكوت السفلى ، وأراني الأرض وما تحتها إلى الثرى ، ثم أدخلني في الفلك العلوي ، وطوف في السماوات ، وأراني ما فيها من الجنان إلى العرش ، ثم أوقفنى بين يديه فقال : سلني أي شئ رأيت حتى أهبه لك ، فقلت ما رأيت شيئا أستحسنه فأسألكه ، فقال أنت عبدي حقا ، تعبدني لأجلى صدقا ، لأفعلنّ ولأفعلنّ ، فذكر أشياء ، قال يحيى : فهالني ذلك وعجبت منه ، فقلت له : يا سيدي لم لم تسأله المعرفة وقد قال لك ملك الملوك سلني ما شئت ؟ قال فصاح بي صيحة وقال : اسكت ويلك ، غرت عليه منى ، لأنى لا أحبّ أن يعرفه سواه . وأنشد بعضهم . ولا تذكر إلىّ العامرية إنني * أغار عليها من فم المتكلم ( الحكاية السادسة والثمانون بعد المئتين : عن بعضهم قال ) سألت عبد الرحمن بن يحيى عن التوكل فقال : لو أدخلت يدك في فم التنين حتى تبلغ